الشيخ الأنصاري

150

كتاب المكاسب

وقد عرفت أن القبول على وجه طلب البيع قد صرح في ( 1 ) المبسوط بصحته ، بل يظهر منه عدم الخلاف فيه بيننا ، وحكي عن الكامل أيضا ( 2 ) ، فتأمل . وإن كان التقديم بلفظ " اشتريت " أو ( 3 ) " ابتعت " أو " تملكت " أو " ملكت هذا بكذا " فالأقوى جوازه ، لأنه أنشأ ملكيته للمبيع بإزاء ماله عوضا ، ففي الحقيقة أنشأ المعاوضة كالبائع ( 4 ) إلا أن البائع ينشئ ملكية ماله لصاحبه بإزاء مال صاحبه ، والمشتري ينشئ ملكية مال صاحبه لنفسه بإزاء ماله ، ففي الحقيقة كل منهما يخرج ماله إلى صاحبه ويدخل مال صاحبه في ملكه ، إلا أن الإدخال في الإيجاب مفهوم من ذكر العوض وفي القبول مفهوم من نفس الفعل ، والإخراج بالعكس . وحينئذ فليس في حقيقة الاشتراء - من حيث هو - معنى القبول ، لكنه لما كان الغالب وقوعه عقيب الإيجاب ، وإنشاء انتقال مال البائع إلى نفسه إذا وقع عقيب نقله ( 5 ) إليه يوجب تحقق المطاوعة ومفهوم القبول ، أطلق عليه القبول ، وهذا المعنى مفقود في الإيجاب المتأخر ، لأن المشتري إنما ينقل ماله إلى البائع بالالتزام الحاصل من جعل ماله عوضا ، والبائع إنما ينشئ انتقال المثمن ( 6 ) إليه كذلك ، لا بمدلول الصيغة .

--> ( 1 ) لم ترد " في " في غير " ش " . ( 2 ) كما تقدم في الصفحة 148 . ( 3 ) في " ش " بدل " أو " : و . ( 4 ) في " ف " : كالتبايع . ( 5 ) في " ف " ، " ن " و " خ " زيادة : له . ( 6 ) كذا في " ف " ، وفي سائر النسخ : الثمن .